السيد محمد حسين الطهراني
227
معرفة الإمام
تكاثرت الآيات القرآنيّة أنّ الهداية من الله سبحانه ليس لغيره فيها صنع . « 1 » أجل ، إن أحد المصاديق الكبرى للشجرة الخبيثة هم بنو اميّة الذين عبّر عنهم القرآن الكريم أيضاً بالشجرة الملعونة . قال الشيخ محمود أبو رَيَّة في هذا المجال : أمّا ما كان بين بني اميّة وبين بني هاشم في الجاهليّة فإنّا ندع القول فيه للمؤرّخ الكبير المقريزيّ فقد سجّله في كتابه « النزاع والتخاصم فيما بين بني اميّة وبني هاشم » . وإليك بعض ما قاله في ذلك : إنّي كثيراً ما كنتُ أتعجّب من تطاول بني اميّة إلى الخلافة مع بعدهم من جذم رسول الله ، وقرب بني هاشم ، وأقول : كيف حدّثتهم أنفسهم بذلك ؟ وأين بنو اميّة ، وبنو مروان بن الحكم طريد رسول الله ولعينه من هذا الحديث مع تحكّم العداوة بين بني اميّة وبني هاشم في أيّام جاهليّتها ؟ ! ثمّ شدّة عداوة بني اميّة لرسول الله ، ومبالغتهم في أذاه ، وتماديهم على تكذيبه فيما جاء به منذ بعثه الله عزّ وجلّ بالهدى ودين الحقّ ، إلى أن فتح مكّة شرّفها الله تعالى فدخل من دخل منهم في الإسلام ! فلعمري لا بُعد أبعد ممّا كان بين بني اميّة وبين هذا الأمر ، إذ ليس لبني اميّة سبب إلى الخلافة ، ولا بينهم وبينها نسب . « 2 » وقد كانت المنافرة لا تزال بين بني هاشم ، وبين عبد شمس بحيث إنّه يقال : إن هاشماً وعبد شمس ولدا توأمين ، فخرج عبد شمس في الولادة قبل هاشم وقد لصقت إصبع أحدهما بجبهة الآخر . فلمّا نزعت دمي المكان
--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 12 ، ص 51 و 52 . ( 2 ) - وردت هذه الفقرة في الصفحة الأولى من كتاب « النزاع والتخاصم فيما بين بني اميّة وبني هاشم » طبعة النجف ، سنة 1386 ه - .